الشنقيطي
101
أضواء البيان
فإذا امتلك رجل امرأة حل له أن يستمتع منها بملك اليمين ، والمرأة إذا امتلكت عبداً لا يحل لها أن تستمتع منه بملك اليمين ، ولقوامة الرجل على المرأة وعلى أولادها وهو كافر لا يسلم لها دينها ، ولا لأولادها ، والجانب الثاني شمول الإسلام وقصور غيره ، وينبني عليه أمر اجتماعي له مساس بكيان الأسرة وحسن العشرة ، وذلك أن المسلم إذا تزوج كتابية ، فهو يؤمن بكتابها وبرسولها ، فسيكون معها على مبدأ من يحترم دينها لإيمانه به في الجملة ، فسيكون هناك مجال للتفاهم ، وقد يحصل التوصل إلى إسلامها بموجب كتابها ، أما الكتابي إذا تزوج مسلمة ، فهو لا يؤمن بدينها ، فلا تجد منه احتراماً لمبدئها ودينها ، ولا مجال للمفاهمة معه في أمر لا يؤمن به كلية ، وبالتالي فلا مجال للتفاهم ولا للوئام ، وإذا فلا جدوى من هذا الزواج بالكلية ، فمنع منه ابتداءً . وقوله تعالى : * ( وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) * يعني صداقهن . ويدل بمفهومه أن النكاح بدون الأجور فيه جناح ، وقد جاء النص بهذا المفهوم في قوله تعالى * ( وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِىِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِىُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ) * ، فهبة المرأة نفسها بدون صداق خاص به صلى الله عليه وسلم ، فقوله تعالى * ( خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ) * لا يحله لغيره صلى الله عليه وسلم ، وقوله * ( إِذَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) * ظاهر في أن النكاح لا يصح إلا بإتيان الأجور . وقد جاء ما يدل على صحة العقد بدون إتيان الصداق كما في قوله تعالى * ( لاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ ) * . وقد ذكر الفقهاء حكم المفوضة ، أنه إن دخل بها فله صداق المثل ، ويدل لإطلاق الأجور على الصداق قوله تعالى في نكاح الإماء لمن لم يستطع طولاً للحرائر * ( فَمِنْ مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ) * إلى قوله * ( فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَءَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) * وفي نكاح أهل الكتاب * ( وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ ) * ، وقوله تعالى